الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

17

التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز

وهنا يُعجِبني أن ألخص لسماحتكم كلام الأستاذ الدكتور سعيد رمضان العالم البوطي في هذا المجال نقلًا عن كتابه فقه السيرة النبوية ( ص 354 ) فإنّه بعد ما أشار إلى شطر ممّا يدل على جواز التوسل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبآثاره قال : « وليس ثمة فرق بين أن يكون ذلك في حياته أو بعد وفاته . فآثار النبيّ لا تتصف بالحياة مطلقاً » سواء تعلّق التبرك والتوسّل بها في حياته أو بعد وفاته ، كما ثبت في صحيح البخاري في باب شيب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ومع ذلك ، فقد ضلّ أقوام لم تشعر أفئدتهم بمحبّة رسول‌اللَّه ، وراحوا يستنكرون التوسّل بذاته بعد وفاته ، بحجّة أنّ تأثير النبيّ قد انقطع بوفاته ، فالتوسل به ، إنّما هو توسل بشيء لا تأثير له البتة . وهذه حجة تدل - كما ترى - على جهل عجيب جداً ، فهل ثبت لرسول اللَّه تأثير ذاتي في الأشياء حال حياته ، حتى نبحث عن مصير هذا التأثير من بعد وفاته ؟ إن أحداً من المسلمين لا يستطيع أن ينسب أي تأثير ذاتي في الأشياء لغير الواحد الأحد جلّ جلاله ومن اعتقد خلاف هذا يكفر باجماع المسلمين كلّهم . فمناط التبرك والتوسل به أو بآثاره ليس هو أسناد أي تأثير إليه ، والعياذ باللَّه ، وإنّما المناط كونه أفضل الخلائق